علي بن أحمد المهائمي
74
مشرع الخصوص إلى معاني النصوص ( النصوص في تحقيق الطور المخصوص )
والفروع أيضا ، بأن كل ذلك يقضي بالتعيين والتقييد ، ضرورة أن ما لا يتعين كيف يحكم عليه بحكم معين ، وكيف يوصف بوصف معين ، وكيف يضاف إليه نسبة معينة ؟ ، ثم ذكر ما هو سبب اعتبار الإطلاق بأنه لا ريب في أن تعقل كل تعين يقضي بسبق اللا تعيّن ، فكل ما ذكرناه من الحكم والتعريف بالوصف ، وإضافة النسب إليه ينافي الإطلاق الذي اعتبر فيه التعقل قبل التعين ، وإنما اقتضي تعقل كل تعين سبق اللا تعين عليه ؛ لأنه قيد لا حق فلا بد له من سابق ، والسابق على كل تعين ليس إلا اللا تعين ، فافهم . قال رضي اللّه عنه : [ بل تصور إطلاق الحق يشترط فيه أن يتعقل ، بمعنى أنه وصف سلبي لا بمعنى أنه إطلاق ضده التقييد ، بل هو إطلاق عن الوحدة والكثرة المعلومتين « 1 » ، وعن الحصر أيضا في الإطلاق والتقييد ، وفي الجمع بين كل ذلك والتنزه عنه ، فيصح في حقه كل ذلك حال تنزهه عن الجميع ، فنسبة كل ذلك إليه وغيره وسلبه عنه على السواء ، ليس أحد الأمرين بأولى من الآخر ] . لما كان الإطلاق الذي ضده التقييد من جملة الأحكام المقيدة المتوقفة على التعين . قال : يشترط في تصور هذا الإطلاق أن يتعقل ، بمعنى أنه وصف سلبي ، وهو أنه لا يتقيد بشيء ، لا بمعنى أنه إطلاق متعارف ضده التقييد ، وإنما أطلق عليه لفظ الإطلاق ؛ لأنه إطلاق عن الوحدة والكثرة المعلومتين ، فهو من حيث الإطلاق لا يتقيد بالوحدة ولا بالكثرة ، بل المقيد بذلك مراتبه وتعيناته ؛ وهكذا هو مطلق عن الحصر في الإطلاق والتعين بحيث لا يتقيد بأحدهما ، وإن كانا فيه بحسب مراتبه وتعيناته ، ولا في الجمع بين كل ذلك أي الوحدة والكثرة والإطلاق والتقييد ، وكذلك وكل ذلك فيه بحسب مراتبه ، فنسبة كل ذلك إليه ونسبة غيره من التنزيه والتشبيه والغيب والشهادة ، وسلب جميع النسب إليه سواء بلا ترجيح لأحد الأمرين على الآخر ؛ إذ لو رجح لظهور التقيد به ؛ إذ المرجوح لا يقابل ، وإنما حصلت أولوية بعضها على بعض بحسب المراتب المتوقفة على التعينات ولا اعتبار لها حيث يعتبر الإطلاق ، فافهم ، فإنه مزلة الأقدم « 2 » .
--> ( 1 ) أي : الوحدة الاعتبارية العددية المقابلة للكثرة ، والكثرة العددية المتعارف عليها ؛ لأن وحدة الحق هي الوحدة الذاتية المنفردة بها ذاته . ( 2 ) انظر : كتابنا « إرشاد ذوي العقول إلى براءة الصوفية من الاتحاد والحلول » .